مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

58

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لصدق الثوب على الملبود « 1 » ، إلّاأنّ الظاهر من منع البعض من التكفين بالجلد - واستنادهم في ذلك إلى أنّه غير منسوج - المنع من التكفين بالملبود أيضاً « 2 » . هذا كلّه مع الاختيار ، وأمّا في حال الاضطرار فظاهر كلمات الفقهاء الاتّفاق « 3 » على عدم جواز التكفين بالمغصوب « 4 » ؛ لأنّ التجنّب عن التصرّف في مال الغير أهمّ في نظر الشارع من تكفين الموتى « 5 » . وأمّا ما عدا المغصوب فتارة يكون الكلام فيه في حالة الانحصار بواحد ، وأخرى مع عدم الانحصار ، أمّا الحالة الأولى فقد ذكر بعض بأنّ فيه ثلاثة أوجه : المنع ؛ لإطلاق النهي ، والجواز ؛ لئلّا يدفن عارياً ، ووجوب ستر العورة لا غير حال الصلاة عليه ، ثمّ ينزع بعده ، وحينئذٍ فالجلد مقدّم ؛ لعدم صريح النهي فيه ، ثمّ النجس ؛ لعروض المانع ، ثمّ الحرير ؛ لجواز صلاة النساء فيه ، ثمّ وبر غير المأكول . إلّاأنّ هناك من تنظّر في وجوب الالتزام بهذا الترتيب ؛ لإمكان أولوية الحرير على النجس ؛ لجواز صلاتهنّ فيه اختياراً « 6 » . واستظهر المحقّق الكركي الفرق بين النجس وغيره ، فأجاز الأوّل ؛ لعدم وجوب نزعه عن الميّت لو استوعب الكفن وتعذّر غسله وقرضه ، ولأنّه آئل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخفّ ، ومنع في الثاني ؛ لإطلاق أدلّة المنع في الحرير ، مع الأمر بالنزع عن الشهيد . ثمّ قال : « ولو اضطرّ إلى ستر عورته حال الصلاة ولم يوجد غير الممنوع منه أمكن الستر بأحد الأشياء الممنوع منها من غير ترتيب ؛ لعدم الدليل عليه ، مع احتمال وضعه في القبر على وجه لا ترى عورته ، ثمّ يصلّى عليه » « 7 » . وتوقّف بعضهم بين ما لو دار بين غير المأكول والحرير والمتنجّس « 8 » . وفرّق آخر بين ما كان المنع منه للنهي عنه - كالحرير - فاتّجه المنع هنا ؛ للإطلاق ، مع احتمال الجواز ؛ للأصل واختصاص النهي بحكم التبادر بحال الاختيار . وإن كان المنع عنه لعدم الدليل على جوازه فيجوز التكفين به ؛ للأصل وانتفاء المانع ؛ لاختصاصه بصورة وجود غيره ممّا يجوز التكفين به « 9 » . وقال الشيخ الأنصاري : « وفي الجميع نظر ، فالأظهر وجوب الستر بكلّ واحد من هذه عند الانحصار » « 10 » ؛ لما استفيد من أخبار علّة تكفين الميّت « 11 » ، ومن أنّ

--> ( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 316 . ( 2 ) المعتبر 1 : 280 . المدارك 2 : 96 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 316 . ( 3 ) الحدائق 4 : 19 . ( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 317 . مصباح الفقيه 5 : 251 . العروة الوثقى 2 : 64 ، م 3 . مصباح الهدى 6 : 141 . ( 5 ) مصباح الفقيه 5 : 251 . ( 6 ) الذكرى 1 : 355 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 380 . ( 8 ) البيان : 72 . ( 9 ) الرياض 2 : 177 - 178 . ( 10 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 318 . وانظر : العروة الوثقى 2 : 65 ، م 4 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 111 - 112 ، م 28 . مصباح الهدى 6 : 151 . تحرير الوسيلة 1 : 66 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 79 ، م 286 . ( 11 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 318 . وانظر : الوسائل 3 : 5 ، ب 1 من التكفين .